مهدي مهريزي

274

ميراث حديث شيعه

بعدالة الواسطة المجهولة ، والأصل فيه الحجيّة ، واحتمال كونه في الواقع مقدوحاً لا يمنع عن الظنّ ، فضلًا عن احتمال كونه ممّن ورد فيه قدح . واحتجّ الخصم بأنّ التعديل إنّما يُقبَل مع انتفاء معارضة الجرح له ، وإنّما يُعلم الحال مع تعيّن المعدّل وتسميته لينظر هل له جارح أو لا ؟ ومع الإبهام لا يؤمن وجهه ، وأصالة عدم الجارح مع ظهور تزكيته غير كاف في هذا المقام ؛ إذ لابدّ من البحث عن حال الرواة على وجه يظهر به أحد الأمور الثلاثة من الجرح والتعديل وتعارضهما ؛ حيث يمكن العلم بوقوع الاختلاف في شأن كثير من الرواة ، ذكره في النهاية والدراية « 1 » والمعالم « 2 » والمحصول « 3 » . وفيه وجوه من النظر : أمّا أوّلًا : فإن أريد منه منع حصول الظنّ بعدالة الواسطة فهو خلاف الوجدان ، كيف ؟ وإنّا نرى بالعيان حصول الظنّ بمجرّد إخبار مَن كان مجهول الحال ، فكيف بمن كان عادلًا ومن أهل البصيرة كما هو المفروض ؟ ولعمري إنّهم إن أرادوا به ذلك فليس ذلك إلّا من المكابرات . وإن أريد منه ممانعة احتمال الخطأ من الظنّ فهو بمعزل عن التحقيق ، كيف ؟ وإنّه لو كان مجرّد احتمال الخطأ مانعاً عن الحجيّة لما كان تصريحهم بالتعديل أو الجرح حجّة ، وهو كما ترى في غاية وضوح البطلان . وأمّا ثانياً : فإنّه لو سلّم لزوم الفحص عن حال الرواة إنّما يسلَّم في صورة إمكان الفحص عن المعارض ، وأمّا مع عدمه فالاشتراط ممنوع ؛ كما هو الظاهر من سيرة العقلاء في موارد عملهم بالظن . وأمّا ثالثاً : فدعوى وقوع كثرة الاختلاف ممنوعة ، وقد ظهر ممّا ذكر فساد استدلال بعضهم على هذا القول من أنّ قبول التعديل المذكور من باب قبول التعديل قبل الفحص ، ولا يجوز قبول الجرح والتعديل قبل الفحص ؛ لعدم حجيّة الظنّ الحاصل منهما قبل الفحص .

--> ( 1 ) . الرعاية ، ص 200 . ( 2 ) . المعالم ، ص 207 . ( 3 ) . المحصول ، ج 4 ، ص 410 وما بعدها .